HIS EXCELLENCY MOHAMMED AHMED KHALIFA AL SUWAIDI - ELECTRONIC VILLAGE - Spreading Knowledge
Arabic    

منزلة العَوّاء


2017-10-18
اعرض في فيس بوك
التصنيف : منازل القمر
Category : منازل القمر

 
 
 
 
(العوَّاء 16 تشرين الأول (أكتوبر) – 28 تشرين الأول (أكتوبر
|| #محمد_أحمد_السويدي || #منازل_القمر
ندعوكم للتعرف على منزلة العواء من مشروعنا منازل القمر والذي يعرض للتقويم الشمسي عند العرب، الذي اعتمد عليه أجدادنا حتى وقت قريب. وهو جزء من كتاب يصدر قريباً يحمل ذات العنوان "منازل القمر”
—�—�—
"العَوَّاء"، أول "الوَسْم"، ورابع منازل الخريف، والمنزلة 13 من المنازل الشَّاميَّة، وطالعه في السادس عشر من تشرين الأول (أكتوبر)، ومدَّته ثلاثة عشر يومًا. 
ومنزلة "العَوَّاء" عند العرب خمسة أنجم على إثر "الصَّرْفة" تشبه كافًا غير مشقوقة، وتُشبَّهُ أيضًا بكتابة ألف ممدودة الأسفل. وقد يجعلونها كلابًا تتبع "الأسد". 
وسُميت "العَوَّاء" للانعطاف والالتواء الذي فيها. والعرب تقول: "عويت الشيء إذا عطفته، وعويت رأس الناقة إذا لويته"، وكذلك عويت القوس، والشَّعر، والعمامة، إذا عَطَفْتَهُ. وفي المثل: "ما ينهي ولا يعوي". ويجوز أن يكون من عوى إذا صاح كأنه يعوي في أثر البرد. ولهذا سميت "طاردة البرد". ويقولون: "لا أفعله ما عوى العَوَّاءُ وَلَوَى اللَّوَاء".
وفي العلوم الفلكية الحديثة وما أظهرته المراصد والتلسكوبات، يبدو "العَوَّاء" (Auva)، نجمًا عملاقًا أحمر في كوكبة "العذراء" (السنبلة) قدره الظاهري 3.4، وزمرته الطَّيفيَّة M3 lll، قطره 48 ضعف قطر الشَّمس، وعلى الرغم من أنَّ كتلته 1.4 كتلة الشَّمس، إلَّا أنَّ تألُّقَه يساوي 468 ضعف تألُّقها، ويبعد 198 سنة ضوئية عن الأرض. 
ومن مظاهر التغير في الطبيعة والمناخ حال دخول "العَوَّاء"، اعتدال الجو نهارًا وبرودته ليلًا. ومطره محمود ينبت الشيح والفقع والنفل والأعشاب البرية. ويزعمون أنه إذا طلع العَوَّاء أو سقط، أتى بالبرد.
فيه تبدأ هجرة الصقور والحبارى والسَّمْقُ، ويأخذ الناس في صِرَام النخل وخَرْفِهِ وقطفِ الرُّمَّان والسَّفرجل، وينتهي غور المياه وتهيج الصَّبا، وتظهر فيه السُّحب من جهة الغرب، ويتحرك فيه الزُّكام. ويحلو الرُّمَّان ويطيب أكله. وغالبًا ما تضع فيه الأغنام مواليدها.
يزرع في هذا النوء القمح والشعير، والحبة السوداء، والبقدونس، والكرفس، والكزبرة، واليانسون، والنعناع، والهندباء، والخبيز، واللخنة، والبصل، والفلفل، والثوم، والفجل، والشَّمندر، والسِّلق، والجزر، واللفت، والبقول بأنواعها.
وفي "الإمارات" تزهر طائفة من النباتات في منزلة "العَوَّاء" منها: "الحبن" (الدِّفلى) الذي ظاهره شمٌّ وباطنه سمٌّ، و"المرخ" السريع الاشتعال، و"الرَّمرام" رسول الربيع، و"السلي"، و"الحنضد"، و"الخرز"، و"الرمث" الداكن الدخان، و"الخريط"، و"السويدة" وتسمَّى "مليحة" لحبِّها الملح، و"الحنظل"، و"الظفرة"، و"اللثب"، و"السِّدر" وهو كما قال "ذو الرُّمَّة" ضروب عُبْريٌّ وضال، و"الأراك" شجر السِّواك، و"العوسج"، و"بربين الجدي"، و"الشكع" الذي يعالج به من أوجاع الجوف، و"الحسك"، و"الهَرْم"، وغيرها. 
قال حسين بن يونس‏:‏
"والعرب تُسمِّي كوكبة العذراء، السنبلة، وهو خطأ، وإنما هي حاملة السنبلة، ورأسها في الشمال بمَيْلَةٍ الى المغرب، ورجلاها في الجنوب وهي مستقبلة المشرق، وظهرها إلى المغرب‏، ورأسها نجوم صغار مستديرة كاستدارة رأس الإنسان، تكون جنوبية من نجمي الخراتَيْن، ومنكباها أربعة نجوم تحت هذه إلى الشرق، وجناحها الأيمن ستَّة نجوم كهيئة الجناح". وبرج العذراء (حاملة السنبلة) تنتظم نجومه على هيئة مثلث متساوي السَّاقين. 
عرفت نجوم هذا البرج باسم "العذراء"، وباسم "فينوس" أحيانًا أخرى.كما عرفها المصريون القدماء باسم "إيزيس"، وهي فتاة تحمل في يدها سنبلة قمح، لذلك تُسمَّى مجموعة هذا البرج في بعض الكتب القديمة باسم "برج السنبلة".
وألمع نجوم هذا البرج نجم "السِّماك الأعزل"، أو "سبيكة القمح"، وهو نجم ساطع أبيض اللون يبعد عن الأرض مسافة قدرها 23 سنة ضوئية.
قال ساجع العرب: "اذا طلعت العَوَّاء، طاب الهواء، وضُرِب الخِبَاء، وَكُرِهَ العَراء، وشُنِّنَ السِّقاء".
وقوله "ضُرِبَ الْخِبَاء" لأن البرد حينئذ بالليل يؤذي. و"يُكْرَهُ العَراء"، يعني النوم في البوادي الباردة. و"شُنِّنَ السِّقاء"، أي يبس لأنهم أقلُّوا استقاء الماء فيه.
قال الرَّاعي:
وَلمْ يُسْكنوها الجُزْءَ حَتَّى أظلَّها سحابٌ مِنَ العَوَّا وَثَابَتْ غُيومُهَا
قال الوزير المغربي: 
وجبهةٌ باديةٌ كمنبرٍ لمختطبْ 
وصَرْفةٌ تخاله في الجو مسمارًا ضربْ 
وتحسبُ العَوَّاء في آفاقها لامًا كتبْ
وقال سيف الدين المشد:
وبمهجتي من لو سرى متبرقِعًا في ظلمةٍ لأنارت الظلماءُ
بدرٌ جعَلتُ القلبَ أطيبَةً لهُ كي لا يراه رقيبُهُ العَوَّاء
خلَعَت عليه الشَّمسُ رونقَ حُسنِها وحَبَتهُ رونَق ثغره الجوزاءُ
وقال إبراهيم الأحْدَب:
من نكد الدنيا التي أوقعتْ أهل الحجا والفضل في لبْسِ
أن حُرِمَ البدرُ منالَ السُّها وحَظِيَ العَوَّاءُ بالشَّمْسِ
وقال إبراهيم الصولي:
تَسْوَدُّ أَيْدي غَيْرِهِ فِي حَرْبِهِ فَيُضِيئُها بِيَدٍ لَهُ بَيْضاءِ
أَطْنابُ بَأْسِكَ يَوْمَ حَرْبِكَ عُلِّقَتْ لِعُلُوِّها بِكَواكِبِ الْعَوَّاءِ
وقال لسان الدين بن الخطيب:
إذا كان عيْنُ الدَّمْعِ عيْنًا حَقيقةً فإنْسانُها ما نحْنُ فيهِ ولا دَعْوى
فدَامَ لخَيْرِ الأنْسِ واللهْوِ مَلْعَبًا ولازالَ مَثْواهُ المنعَّمُ لي مَثْوى
تَوَدُّ الثُّريَّا أنْ يكونَ لهُ ثَرى وتمْدَحُهُ الشِّعْرَى وتحْرُسُه العَوَّا 
وقال أبو الحسين الصُّوفي:
تتبعها العذراء وهي السُّنبله كواكب بشكله متَّصِله
منها نجوم قد مُلِئْن ضوءًا قد لقبتها العلماء العوَّا
هنَّ على شكلٍ كحرفِ اللام يُضِئْن للأبصار في الظلامِ
وجاء في رسائل إخوان الصَّفا عند دخول القمر في "العَوَّاء": "اعمل فيه نيرنجات المحبَّة والمودة بالنساء، والقَ الأشراف والإخوان وغيرهم، واعملْ فيه الطلسمات، وادعُ فيه الدعوة، وعالج من الروحانية، وازرعْ واحصد ولا تكتلْ غلَّتك، فإنه من اكتال فيه غلته بغته السُّلطان بغُرْم، ولا تدبِّر فيه الصَّنعة، ولا تحارب ولا تخالط الأعداء، وادخلْ فيه على الملوك واسعَ في أعمالهم، والبس فيه الثياب، واشترِ الرَّقيق، وسافر. ومن ولد في هذا اليوم، إن كان ذكرًا كان مشؤومًا على أهله ووالديه، محدودًا محارفًا مبغضًا في الناس، وإن كانت أنثى كانت محظية محببة عند الرجال، ذات عفَّة وحسن حال".
ولأنَّ "العَوَّاء" من كوكبة "العذراء"، تحكي الأساطير الإغريقيَّة أنَّ "إكاريوس" Icarus الأثينيّ الذي آتاه "ديونيسوس" Dionysus(ربُّ الخمر) سرَّ صناعة الخمر، دعى زمرة من الفقراء البؤساء إلى مائدته، وقدَّم لهم خمرًا بطيبة خاطر، فلمَّا دبَّ مزاجها في أجسادهم، ظنُّوا أنَّه سقاهم سمَّا، فثاروا عليه وقتلوه، وواروا جسده الثرى، فغلب الحزن والأسى قلب ابنته العذراء "إريغوني" Erigone، وراحت وكلبها "كانيس" يفتِّشان عنه في كلِّ مكان إلى أن اهتدت إلى الجسد، ودفعها الغمُّ إلى الانتحار شنقًا، وأمَّا الكلب فدفع بنفسه إلى الهاوية. قام "زيوس" بتحويلها إلى كوكبة نظير وفائها، وحوَّل أباها إلى كوكبة "العَوَّاء"، وكلبها "كانيس" إلى كوكبة الكلب الأصغر، ورفعهما إلى قبَّة السَّماء.