HIS EXCELLENCY MOHAMMED AHMED KHALIFA AL SUWAIDI - ELECTRONIC VILLAGE - Spreading Knowledge
Arabic    

آمون وقطعة النقود الفضية


2017-11-08
اعرض في فيس بوك
Category : all

 
 
آمون وقطعة النقود الفضية
| #محمد_أحمد_السويدي | #مقالات |
في كتاب «شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام» قرأ «ابن وحشيّة» أسماء الله الحسنى بالهيروغليفية، وما دار في خلده أنّ قرني الإسكندر هما قرنا الكبش آمون الذي يربض في الصالون المصري بالمتحف البريطاني.
كان على العالم انتظار "شامبليون" الذي عكف على حجر رشيد عشرين عاما ليحلّ الشفرة العصيّة بعد مرور خمسة وثلاثين قرناً على وفاة الفرعون ويهمس في أذنه: «رمسيس، لتنتفض التماثيل الأربعة العملاقة على باب المعبد (أبو سمبل) قرب أسوان».
نحّيت كتاب ابن وحشيّة جانباً وشرعت في كتاب مارك كولر وبيل مينلي – كيف تقرأ المصريّة القديمة – وقلت في نفسي: هكذا تدخل البيوت، إنّه الطريق الذي شذّبته الأناة الإنجليزيّة في تعلّم اللغة التي لن تعود رموزاً وطلاسمَ بعد اليوم، بل لغة رفيعة ذكيّة رشيقة أنتجها شعبٌ مختار كان ينقش الحجر ليسجّل تاريخه وعلومه عندما كان كلام الأمم تذروه الرياح، أتساءل اليوم: أين ذهب هذا الشعب؟ وأين آلت طقوسه المقدّسة؟ ولغته؟ وعاداته؟ ولا أجدُ لهذه الأسئلة سوى جواب واحد، أمّا اسم البلد (كميت) وتعني الأرض السوداء فقد طمس وتبدّل بـ "مصريم" العبريّة ثمّ "مصر"، وأمّا الطقوس فقد تحوّلت إلى الأديان الجديدة: كالبعث، والحساب، والميزان، والملائكة الكتبة، والروح التي تفارق الجسد كل يوم لتعود إليه، والصلوات التي لا تختلف كثيرا عن صلواتنا والركوع والسجود. والأسماء كذلك بقيت كالحر(الشاهين) والحور العين من حورس، والحم أي الحمو، والختم، والنجس، وأما سوكر الإله كما ينطق بالإنجليزيّة فلا أستبعد كونه صقر وهو اسم لم يزل متداولا في الجزيرة.
كان "ديانة مصر القديمة" لـ "أدولف إرمان"، والذي اقتنيته في نوفمبر 2009م، هو الشرارة التي ولّدت هذا الحريق، لم أزل أقرأ هذا السفر، وأهديه إلى الأصدقاء، وأبشّر عنه، حتّى ساقتني الأقدار هذا العام إلى الإسكندر في المتحف البريطاني ثمّ إلى آمون وقطعة النقود الفضيّة التي تصّور القائد المقدوني بقرنين، ولكن إذا أردنا أن نرد الفضل إلى أهله، فما علينا إلا أن نذكر الشاب الناحل #شامبليون الذي أخرج ملوكاً كثيرين وحبلاً طويلا من الأسرات الملكيّة والكهنة وبيوتات العمّال وخطط المدن ومعارف جمّة ودفع هذا كلّه إلى الشمس، لقد أخرجهم - باستثناء يوسف - من غيابة الجبّ.