محمد أحمد خليفة السويدي - القرية الإلكترونية - Spreading Knowledge - محمد أحمد السويدي - محمد السويدي
Arabic    

حصان ليوناردو المفقود - من قصة الحضارة - لويل ديورانت


2018-11-04
اعرض في فيس بوك
التصنيف : قصة الحضارة

كان ليوناردو في هذه الأثناء (أثناء قيامه برسم لوحة العشاء الأخير) قد عهد أليه عمل آخر يختلف عن ذلك العمل السالف الذكر كل الاختلاف ويزيد عليه صعوبة. ذلك أن لدوفيكو (أمير ميلانو) كان يتوق من زمن بعيد إلى أن يخلد ذكرى أبيه فرانتشيسكو اسفوردسا بتمثال لفارس يضارع تمثال جتاميلاتا Gattamelata الذي صنعه دوناتيلو في بدوا، وتمثال كليوني لفيروتشيو في البندقية، وأثارت هذه الرغبة مطامع ليوناردو؛ فشرع يدرس تشريح الجواد، وحركاته، وطبيعته، ورسم لهذا الحيوان مائة صورة تخطيطية، كلها تقريباً ذات نشاط وتخطيط. وسرعان ما أنهمك في صنع نموذج له من الجص؛ ولما طلب إليه بعض سكان بياتشندسا أن يدلهم على الفنان ليصمم لهم أبواباً من البرنز لكنيستهم الكبرى ويصبها، كتب لهم رداً نستبين منه خصائصه المميزة له يقول فيه: "ليس ثمة من يستطيع القيام بهذا العمل غير ليوناردو الفلورنسي، الذي يصنع الآن الجواد البرونزي للدوق فرانتشيسكو؛ وليس بكم حاجة إلى أن تدخلوه في حسابكم، لأن لديه من الأعمال ما يشغله طول حياته؛ واعتقادي أن هذا العمل يبلغ من الفخامة درجة لا يستطيع معها أن يتمه". وكانت هذه الفكرة نفسها تراود أيضاً لدوفيكو في بعض الأوقات، وكان يطلب إلى لورندسو أن يستدعي فنانين آخرين ليتموا العمل (1489)؛ ولم يكن لورندسو كما لم يكن ليوناردو، يظن أن ثمة إنسان أجدر بذلك من ليوناردو نفسه.
وأخيراً تم النموذج الجصي (1493)، ولم يبق إلا أن يصب التمثال من البرونز. وعرض النموذج على الجمهور في شهر نوفمبر من ذلك العام تحت قوس يزدان به موكب عرس بيانكا ماريّا ابنة لدوفيكو. ودهش الناس من ضخامة حجمه وروعته؛ فقد كان الحصان وراكبه يعلوان في الجو ستاً وعشرين قدماً، وأنشأ الشعراء قصائد يتغنون فيها بمدحه، ولم يكن أحد يشك في أن التمثال حين يصب سيفوق في قوته ومطابقته للحياة آيات دوناتيلو وفيروتشيو. ولكنه لم يصب، ويلوح أن لدوفيكو لم يكن في غنى عن المال الذي يبتاع به الخمسين من أطنان البرنز اللازمة له. ولذلك ترك النموذج في العراء، وأخذ ليوناردو يشغل نفسه بالفن والغلمان، والعلم والتجارب، والأدوات الآلية والمخطوطات؛ ولما استولى الفرنسيون على ميلان عام 1499 اتخذ رجالهم الجواد هدفاً لهم وحطموا قطعاً كثيرة منه، وأبدى لويس الثاني عشر في عام 1500 رغبته في أن ينقله على عربة إلى فرنسا غنيمة حربية له، ثم لا نعود نسمع عنه بعد ذلك. 
Leonardo's Horse: The History
 
#محمد_أحمد_السويدي_قصة_الحضارة
 

 

كان ليوناردو في هذه الأثناء (أثناء قيامه برسم لوحة العشاء الأخير) قد عهد أليه عمل آخر يختلف عن ذلك العمل السالف الذكر كل الاختلاف ويزيد عليه صعوبة. ذلك أن لدوفيكو (أمير ميلانو) كان يتوق من زمن بعيد إلى أن يخلد ذكرى أبيه فرانتشيسكو اسفوردسا بتمثال لفارس يضارع تمثال جتاميلاتا Gattamelata الذي صنعه دوناتيلو في بدوا، وتمثال كليوني لفيروتشيو في البندقية، وأثارت هذه الرغبة مطامع ليوناردو؛ فشرع يدرس تشريح الجواد، وحركاته، وطبيعته، ورسم لهذا الحيوان مائة صورة تخطيطية، كلها تقريباً ذات نشاط وتخطيط. وسرعان ما أنهمك في صنع نموذج له من الجص؛ ولما طلب إليه بعض سكان بياتشندسا أن يدلهم على الفنان ليصمم لهم أبواباً من البرنز لكنيستهم الكبرى ويصبها، كتب لهم رداً نستبين منه خصائصه المميزة له يقول فيه: "ليس ثمة من يستطيع القيام بهذا العمل غير ليوناردو الفلورنسي، الذي يصنع الآن الجواد البرونزي للدوق فرانتشيسكو؛ وليس بكم حاجة إلى أن تدخلوه في حسابكم، لأن لديه من الأعمال ما يشغله طول حياته؛ واعتقادي أن هذا العمل يبلغ من الفخامة درجة لا يستطيع معها أن يتمه". وكانت هذه الفكرة نفسها تراود أيضاً لدوفيكو في بعض الأوقات، وكان يطلب إلى لورندسو أن يستدعي فنانين آخرين ليتموا العمل (1489)؛ ولم يكن لورندسو كما لم يكن ليوناردو، يظن أن ثمة إنسان أجدر بذلك من ليوناردو نفسه. وأخيراً تم النموذج الجصي (1493)، ولم يبق إلا أن يصب التمثال من البرونز. وعرض النموذج على الجمهور في شهر نوفمبر من ذلك العام تحت قوس يزدان به موكب عرس بيانكا ماريّا ابنة لدوفيكو. ودهش الناس من ضخامة حجمه وروعته؛ فقد كان الحصان وراكبه يعلوان في الجو ستاً وعشرين قدماً، وأنشأ الشعراء قصائد يتغنون فيها بمدحه، ولم يكن أحد يشك في أن التمثال حين يصب سيفوق في قوته ومطابقته للحياة آيات دوناتيلو وفيروتشيو. ولكنه لم يصب، ويلوح أن لدوفيكو لم يكن في غنى عن المال الذي يبتاع به الخمسين من أطنان البرنز اللازمة له. ولذلك ترك النموذج في العراء، وأخذ ليوناردو يشغل نفسه بالفن والغلمان، والعلم والتجارب، والأدوات الآلية والمخطوطات؛ ولما استولى الفرنسيون على ميلان عام 1499 اتخذ رجالهم الجواد هدفاً لهم وحطموا قطعاً كثيرة منه، وأبدى لويس الثاني عشر في عام 1500 رغبته في أن ينقله على عربة إلى فرنسا غنيمة حربية له، ثم لا نعود نسمع عنه بعد ذلك.  Leonardo's Horse: The History   #محمد_أحمد_السويدي_قصة_الحضارة     , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

Born in the Fifth of November, 1885 Will Durant, American author
حصان ليوناردو المفقود - من قصة الحضارة - لويل ديورانت
ميلاد سيّدنا عيسى
دفاع عن الهند
القطن في الهند
يبن صلاح ورتشارد قلب الأسد
على خطى جوقة الرجال الأفذاذ