Arabic    

الشتات الثاني .. إلى أين يذهب اليهود؟ - الحلقة الثالثة


2019-01-24
اعرض في فيس بوك
التصنيف : قصة الحضارة

 
 
الشتات الثاني .. إلى أين يذهب اليهود؟ 
الحلقة الثالثة
من كتاب قصة الحضارة لويل ديورانت، يختارها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي للمهتمين بالمعرفة، ننشرها على حلقاتٍ ثلاث.
#محمد_أحمد_السويدي_قصة_الحضارة
وأطلق المغاربة النار على اليهود الذين حاولوا أن يحطوا رحالهم في أوران والجزائر وبوجيا، ولقي عدد وفير منهم حتفهم. ولما منعوا من الدخول إلى المدن أقاموا معزلاً مرتجلاً من الأكواخ من خشب الأشجار، وشبت النيران في أحد الأكواخ، فالتهمت المستوطنة عن آخرها مع كثير من اليهود، أما الذين قصدوا إلى فاس فقد وجدوا الأبواب موصدة دونهم، فاحتلوا بعض الحقول وعاشوا على الأعشاب وجذور الشجر، وقتل الأمهات أطفالهن خيراً من أن يرينهم يموتون جوعاً. وباع الآباء أبناءهم في مقابل قطعة من الخبز. وأنى الطاعون على مئات من الأطفال والشبان. وهاجم القراصنة وسرقوا الأطفال ليبيعوهم بيع الرقيق. ومزق القتلة أجسام اليهود عساهم يعثرون على مجوهرات اعتقدوا أن اليهود قد ابتلعوها. وبعد كل هذه المصائب والكوارث، أنشأ الذين عمروا بعدها، في شجاعة لا تصدق، في ظل ألوان من الضعف والعجز لا نهاية لها، جاليات يهودية جديدة في المغرب العربي. وفي الجزائر، خاطر سيمون ديوران الثاني بحياته المرة بعد المرة، لحماية المنفيين، وتنظيمهم بشكل يوفر شيئاً من الأمن. وفي فاس أصبح يعقوب بيراب أشهر علماء التلمود في زمانه. 
ولقي المنفيون من أسبانيا، استقبالاً إنسانياً في القاهرة تحت حكم سلاطين المماليك والعثمانيين، وسرعان ما سموا إلى زعامة الجالية اليهودية. وألغى سليم الأول وظيفة Nagid "الأمير" وفيها كان يتولى أحد الأحبار تعيين سائر الأحبار، ويشرف على شئون كل اليهود في مصر، وبعد ذلك أصبح لكل جالية يهودية أن تختار حبراً لها وان تتولى شئونها الداخلية بنفسها، وأنهى حبر القاهرة الجديد وهو داود بن أبي زمرة وهو مهاجر أسباني - استخدام التقويم البابلي القائم على تقسيم الزمن إلى فترات - الذي كان يهود أسيا وأفريقية يستعملونه - وحثهم على اقتباس تقويم آخر (كما فعل يهود أوربا في القرن الحادي عشر) وهو تقويم قائم على حساب السنين منذ بدء الخليقة الذي حدد مؤقتاً بعام 3761 قبل الميلاد. 
وحيثما ذهب يهود أيبيريا (Sephardic) حظوا بالزعامة الثقافية، والسياسية
 
في الغالب، على اليهود المحليين. ففي سالونيك أصبحوا، وظلوا حتى 1918، غالبية عددية بين السكان، حتى أن اليهود غير الأسبان الذين جاءوا ليعيشوا في هذه المدينة، كان لزاماً عليهم أن يتعلموا اللغة الإسبانية. وفي ظل هذه السيطرة اليهودية، كانت سالونيك لفترة من الزمن أكثر المراكز التجارية ازدهاراً في شرق البحر المتوسط. 
ورحب السلطان بايزيد الثاني Bajazet II في تركيا باليهود المنفيين، لأنهم أحضروا معهم، على وجه الدقة، تلك المهارات اللازمة للحرف والصناعات اليدوية والتجارة والطب. مما لم تكن تركيا قد توسعت فيه وطورته إلا في أقل الحدود. وقال بايزيد عن فرديناند الكاثوليكي Ferdinand the Catholic: "إنكم تقولون إن فرديناد ملك حكيم عاقل ذلك الذي أفقر بلاده وأغنى بلادنا". وخضع اليهود، شأنهم شأن غير المسلمين في أرض الإسلام، لضريبة الرأس، ولكن هذه الضريبة أعفتهم من الخدمة العسكرية. وبقي معظم يهود تركيا فقراء، ولكن كثيراً منهم أثرى وسما إلى مراكز النفوذ. وسرعان ما أصبح كل أطباء القسطنطينية تقريباً من اليهود. وكان طبيب سليمان من ذوي الحظوة لديه، إلى درجة أنه أعفاه وأعفى أسرته من كل الضرائب وبرز اليهود في الناصب الدبلوماسية في عهد سليمان، حتى أن السفراء المسيحيين كان لزاماً عليهم أن يتوددوا إليهم تقرباً إلى السلطان. وكان لأنباء اضطهاد اليهود في أنكونا Ancona على يد بول الرابع وقع شديد في نفس سليمان، واحتج عليها لدى البابا (9 مارس 1556) وطلب الإفراج عن رعايا تركيا من اليهود في أنكونا، وفعلاً أطلق سراحهم. وآوى جراسيا منديزيا Gracia Mendesia، وهو أحد أفراد أسرة منديس الذين اشتغلوا بالأعمال المصرفية، إلى اسطنبول ليجد فيها أخيراً الأمن والطمأنينة، بعد أن أتى كثيراً من أعمال البر والخير في أنتورب Antwerp وفيرارا Ferrara والبندقية Venice، ولقي جزاء سنمار من الإساءة والأذى. في النسخة الإنجليزية finally found peace in Istanbul)).
 
وفي عهد الأتراك استقبلت الأرض المقدسة مرة أخرى، القوم الذين كانوا قد أضفوا عليها القداسة أول الأمر. ولما كانت القدس مقدسة لدى المسيحيين والمسلمين، قدر ما هي مقدسة لدى اليهود، فإنه لم يسمح بالإقامة فيها إلا لعدد محدود من العبرانيين. أما في صفد في الجليل الأعلى، فقد ازداد عدد اليهود وارتفعت مكانتهم الثقافية بسرعة، حتى أن يعقوب بيراب Jakob Berab حاول أن ينشئ هناك جمعية Sonhedrin ، تكون بمثابة هيئة عليا تتولى الحكم بين جميع اليهود. وكانت تلك فكرة جريئة. ولكن اليهود كانوا موزعين في شتى البلاد متباينين في اللغة وطرق الحياة، إلى حد لا يسمح بتوحيد الحكم. وعلى الرغم من ذلك فإن اليهود في أرض الإسلام وفي العالم المسيحي، كانوا في صلواتهم يتضرعون إلى الرب "ليجمع شتاتهم ويلم شملهم من أركان الأرض الأربعة". وفي يوم الكفارة Yom Kippur، وفي يوم الفصح Passover يجتمع اليهود في كل مكان في العالم حول الأمل الذي تشبثوا به فأبقى عليهم وسط المحن، ويرددون: "سنكون في العام القادم في فلسطين".

    الشتات الثاني .. إلى أين يذهب اليهود؟  الحلقة الثالثة من كتاب قصة الحضارة لويل ديورانت، يختارها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي للمهتمين بالمعرفة، ننشرها على حلقاتٍ ثلاث. #محمد_أحمد_السويدي_قصة_الحضارة وأطلق المغاربة النار على اليهود الذين حاولوا أن يحطوا رحالهم في أوران والجزائر وبوجيا، ولقي عدد وفير منهم حتفهم. ولما منعوا من الدخول إلى المدن أقاموا معزلاً مرتجلاً من الأكواخ من خشب الأشجار، وشبت النيران في أحد الأكواخ، فالتهمت المستوطنة عن آخرها مع كثير من اليهود، أما الذين قصدوا إلى فاس فقد وجدوا الأبواب موصدة دونهم، فاحتلوا بعض الحقول وعاشوا على الأعشاب وجذور الشجر، وقتل الأمهات أطفالهن خيراً من أن يرينهم يموتون جوعاً. وباع الآباء أبناءهم في مقابل قطعة من الخبز. وأنى الطاعون على مئات من الأطفال والشبان. وهاجم القراصنة وسرقوا الأطفال ليبيعوهم بيع الرقيق. ومزق القتلة أجسام اليهود عساهم يعثرون على مجوهرات اعتقدوا أن اليهود قد ابتلعوها. وبعد كل هذه المصائب والكوارث، أنشأ الذين عمروا بعدها، في شجاعة لا تصدق، في ظل ألوان من الضعف والعجز لا نهاية لها، جاليات يهودية جديدة في المغرب العربي. وفي الجزائر، خاطر سيمون ديوران الثاني بحياته المرة بعد المرة، لحماية المنفيين، وتنظيمهم بشكل يوفر شيئاً من الأمن. وفي فاس أصبح يعقوب بيراب أشهر علماء التلمود في زمانه.  ولقي المنفيون من أسبانيا، استقبالاً إنسانياً في القاهرة تحت حكم سلاطين المماليك والعثمانيين، وسرعان ما سموا إلى زعامة الجالية اليهودية. وألغى سليم الأول وظيفة Nagid "الأمير" وفيها كان يتولى أحد الأحبار تعيين سائر الأحبار، ويشرف على شئون كل اليهود في مصر، وبعد ذلك أصبح لكل جالية يهودية أن تختار حبراً لها وان تتولى شئونها الداخلية بنفسها، وأنهى حبر القاهرة الجديد وهو داود بن أبي زمرة وهو مهاجر أسباني - استخدام التقويم البابلي القائم على تقسيم الزمن إلى فترات - الذي كان يهود أسيا وأفريقية يستعملونه - وحثهم على اقتباس تقويم آخر (كما فعل يهود أوربا في القرن الحادي عشر) وهو تقويم قائم على حساب السنين منذ بدء الخليقة الذي حدد مؤقتاً بعام 3761 قبل الميلاد.  وحيثما ذهب يهود أيبيريا (Sephardic) حظوا بالزعامة الثقافية، والسياسية   في الغالب، على اليهود المحليين. ففي سالونيك أصبحوا، وظلوا حتى 1918، غالبية عددية بين السكان، حتى أن اليهود غير الأسبان الذين جاءوا ليعيشوا في هذه المدينة، كان لزاماً عليهم أن يتعلموا اللغة الإسبانية. وفي ظل هذه السيطرة اليهودية، كانت سالونيك لفترة من الزمن أكثر المراكز التجارية ازدهاراً في شرق البحر المتوسط.  ورحب السلطان بايزيد الثاني Bajazet II في تركيا باليهود المنفيين، لأنهم أحضروا معهم، على وجه الدقة، تلك المهارات اللازمة للحرف والصناعات اليدوية والتجارة والطب. مما لم تكن تركيا قد توسعت فيه وطورته إلا في أقل الحدود. وقال بايزيد عن فرديناند الكاثوليكي Ferdinand the Catholic: "إنكم تقولون إن فرديناد ملك حكيم عاقل ذلك الذي أفقر بلاده وأغنى بلادنا". وخضع اليهود، شأنهم شأن غير المسلمين في أرض الإسلام، لضريبة الرأس، ولكن هذه الضريبة أعفتهم من الخدمة العسكرية. وبقي معظم يهود تركيا فقراء، ولكن كثيراً منهم أثرى وسما إلى مراكز النفوذ. وسرعان ما أصبح كل أطباء القسطنطينية تقريباً من اليهود. وكان طبيب سليمان من ذوي الحظوة لديه، إلى درجة أنه أعفاه وأعفى أسرته من كل الضرائب وبرز اليهود في الناصب الدبلوماسية في عهد سليمان، حتى أن السفراء المسيحيين كان لزاماً عليهم أن يتوددوا إليهم تقرباً إلى السلطان. وكان لأنباء اضطهاد اليهود في أنكونا Ancona على يد بول الرابع وقع شديد في نفس سليمان، واحتج عليها لدى البابا (9 مارس 1556) وطلب الإفراج عن رعايا تركيا من اليهود في أنكونا، وفعلاً أطلق سراحهم. وآوى جراسيا منديزيا Gracia Mendesia، وهو أحد أفراد أسرة منديس الذين اشتغلوا بالأعمال المصرفية، إلى اسطنبول ليجد فيها أخيراً الأمن والطمأنينة، بعد أن أتى كثيراً من أعمال البر والخير في أنتورب Antwerp وفيرارا Ferrara والبندقية Venice، ولقي جزاء سنمار من الإساءة والأذى. في النسخة الإنجليزية finally found peace in Istanbul)).   وفي عهد الأتراك استقبلت الأرض المقدسة مرة أخرى، القوم الذين كانوا قد أضفوا عليها القداسة أول الأمر. ولما كانت القدس مقدسة لدى المسيحيين والمسلمين، قدر ما هي مقدسة لدى اليهود، فإنه لم يسمح بالإقامة فيها إلا لعدد محدود من العبرانيين. أما في صفد في الجليل الأعلى، فقد ازداد عدد اليهود وارتفعت مكانتهم الثقافية بسرعة، حتى أن يعقوب بيراب Jakob Berab حاول أن ينشئ هناك جمعية Sonhedrin ، تكون بمثابة هيئة عليا تتولى الحكم بين جميع اليهود. وكانت تلك فكرة جريئة. ولكن اليهود كانوا موزعين في شتى البلاد متباينين في اللغة وطرق الحياة، إلى حد لا يسمح بتوحيد الحكم. وعلى الرغم من ذلك فإن اليهود في أرض الإسلام وفي العالم المسيحي، كانوا في صلواتهم يتضرعون إلى الرب "ليجمع شتاتهم ويلم شملهم من أركان الأرض الأربعة". وفي يوم الكفارة Yom Kippur، وفي يوم الفصح Passover يجتمع اليهود في كل مكان في العالم حول الأمل الذي تشبثوا به فأبقى عليهم وسط المحن، ويرددون: "سنكون في العام القادم في فلسطين". , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

الشتات الثاني .. إلى أين يذهب اليهود؟ - الحلقة الثانية
الشتات الثاني .. إلى أين يذهب اليهود؟ - الحلقة الأولى
المعمار الفرنسي (جنون البناء)
الشتات الثاني .. إلى أين يذهب اليهود؟ - الحلقة الثالثة
الشتات الثاني .. إلى أين يذهب اليهود؟ - الحلقة الثانية
الشتات الثاني .. إلى أين يذهب اليهود؟ - الحلقة الأولى
Born in the Fifth of November, 1885 Will Durant, American author