Arabic    

الملح الحلو وبحيرة برجوزا


2020-03-15
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : رحلة إلى إيطاليا

 
 
الملح الحلو وبحيرة برجوزا
رحلة في ايطاليا
لمحمد احمد السويدي
 
تكبّدنا عناء الوصول إلى بلدة جيوفاني فيومارا في فيلا فرانكا ترينان وهي كافتيريا يملكها عم السائق أنجلو الذي عمل في مقتبل عمره مع عمه الذي زعم أن السحر لا ينقصه أبدا في عمل الجيلاتي (الآيس كريم).
فلمّا جربناها، لم تكن سوى سكرا ونكهات، فقلت لصاحبي: هات لي بعضا من تاريخ السكّر ليفلح في تعزيتي من خيبة الأمل في قطع هذا المشوار.
السكر، إنه ليس السكر الذي باغتنا به عم السيد أنجلو بالطبع، ولكنه السكر الذي عرف العالم نباتاته منذ الألف الثامن قبل الميلاد وصار متاحا لهم في القرن الثامن عشر مع إنشاء مزارع قصب السكر في جزر الهند الغربية والأمريكتين.
إنه السكر الذي غير مجرى التاريخ وأثر على تشكيل المستعمرات بحسب جغرافية تواجده واستمرار العبودية التي وقف خلفها أرستوقراطيو أوربا على نحو شبيه بعبودية أمريكا للأفارقة في مزارع القطن، ومن ثم شيوع العمل بالسخرة وصولا إلى الحروب التي نشبت في القرن التاسع عشر للسيطرة على تجارته.
.. السكر الذي كانت طرقه ومصادر بيد الأسكندر وحلفائه في نحو عام 320 قبل الميلاد، وكان معروفا كعلاج وليس كطعام.
إنه السكر الذي عمل العرب واجتهدوا في تَسْييله، حيث كان معروفا على هيئة معجون لزج شبه بلوّري، وتمكنوا من توسيع زراعته بنظم ري ثورية من أجل توفير مناخ مناسب لزراعته وتكثيره.
إنه السكر الذي عرفته أوربا من خلال الاحتكاك بالحضارة الإسلامية في صقلية وقبرص والأندلس في القرن الثامن والتاسع الميلادي.
أما وكان تسجيل معروف للسكر باللغة الإنجليزية فلقد كان في أواخر القرن الثالث عشر متزامنا ومتعلقا بعودة الفرسان الصليبيون نحو بلادهم ومعهم ما أطلقوا عليه (الملح الحلو).
إنه السكر، ذلك الذي شكّل منذ القرون الوسطى حجر الأساس في اقتصاديات أوروبا ودارت حوله صراعات الاحتكار والتجارة، وليس الملح الحلو الذي تذوقناه عند عم السيد أنجلو.
بعد ذلك عرجنا على كهف بولوفيمو في ميلاتزو، وهو كهف الأوديسة ذاته، فحزّ في نفوسنا أن نجده موصدا ومهجورا، ثم توغّلنا في رأس هذه الجزيرة لالتقاط صور قبالة كافتيريا الفارو، كان مشهدا آسرا يستحق عناء الذهاب إلى هذه البقعة البعيدة من الأرض الصقلية المحفوفة بالأسرار والأساطير والكائنات التي منحتها الآلهة حياة أخرى في هيئات جديدة.
 
إلى بحيرة برجوزا
 
توجهنا إلى بحيرة برجوزا في وسط صقلية، حيث تشتهر هذه البحيرة بأنها كانت مسرح خطف العذراء بيرسيفوني ابنة سيليس ربة الفصول التي أطنب أوفيد في سبك أسطورتها شعرا في تحولاته، فأحزننا أن نجدها مطوقة بطريق أعدته بلدية صقلية لسباق السيارات على غير رغبةٍ من أوفيد، ولو فعلوا ذلك أيام ابن نبتون، وحيد العين، لهطلت عليهم حجارته وشتتهم في الآفاق.
ارتسمت على وجه البحيرة ابتسامة حزينة لتحيتنا، وبدا الشارع خاويا من السيارات والمارة.
إنها البحيرة التي باحت فيها الحورية ليليس بمشهد العربة التي يقودها هاديس وهي تهبط بابنتها إلى العالم السفلي بعد أن خطف الرب العذراء.
ثم زرنا بلدة (أنّى) القريبة والتي تُعدّ أعلى بلدات إيطاليا ارتفاعا، أطلق عليها العرب اسم (يانا) وخلّفوا أسماءهم على الكعك الصقلي، فلقد باتت القشطة معروفة بلفظ كاسانا، والتنور تانورا والزعفران زافارانو والزهرة زاكارا والزبيب زبيبو وعلى ساق الشجرة زكّوا..
ثم قرأت على لوحة تعريفية أسماء الطيور المهاجرة التي تتردد على البحيرة في أغسطس وكان منها جري هيرون، وأكتل بتن، وسوالو، وهاوس مارتن، وبي إيتر (آكل النحل)، ومارش هاريا، وسواها من الطيور.
عدنا ادراجنا إلى تورمينا حيث مطعم فيلا (سانت اندريا) الذي كان القائمون عليه في انتظارنا على الرغم من تأخرنا على موعد العشاء، واستقبلونا بحفاوة بالغة، وكأننا جلبنا معنا سلالا من الملح الحلو.

    الملح الحلو وبحيرة برجوزا رحلة في ايطاليا لمحمد احمد السويدي   تكبّدنا عناء الوصول إلى بلدة جيوفاني فيومارا في فيلا فرانكا ترينان وهي كافتيريا يملكها عم السائق أنجلو الذي عمل في مقتبل عمره مع عمه الذي زعم أن السحر لا ينقصه أبدا في عمل الجيلاتي (الآيس كريم). فلمّا جربناها، لم تكن سوى سكرا ونكهات، فقلت لصاحبي: هات لي بعضا من تاريخ السكّر ليفلح في تعزيتي من خيبة الأمل في قطع هذا المشوار. السكر، إنه ليس السكر الذي باغتنا به عم السيد أنجلو بالطبع، ولكنه السكر الذي عرف العالم نباتاته منذ الألف الثامن قبل الميلاد وصار متاحا لهم في القرن الثامن عشر مع إنشاء مزارع قصب السكر في جزر الهند الغربية والأمريكتين. إنه السكر الذي غير مجرى التاريخ وأثر على تشكيل المستعمرات بحسب جغرافية تواجده واستمرار العبودية التي وقف خلفها أرستوقراطيو أوربا على نحو شبيه بعبودية أمريكا للأفارقة في مزارع القطن، ومن ثم شيوع العمل بالسخرة وصولا إلى الحروب التي نشبت في القرن التاسع عشر للسيطرة على تجارته. .. السكر الذي كانت طرقه ومصادر بيد الأسكندر وحلفائه في نحو عام 320 قبل الميلاد، وكان معروفا كعلاج وليس كطعام. إنه السكر الذي عمل العرب واجتهدوا في تَسْييله، حيث كان معروفا على هيئة معجون لزج شبه بلوّري، وتمكنوا من توسيع زراعته بنظم ري ثورية من أجل توفير مناخ مناسب لزراعته وتكثيره. إنه السكر الذي عرفته أوربا من خلال الاحتكاك بالحضارة الإسلامية في صقلية وقبرص والأندلس في القرن الثامن والتاسع الميلادي. أما وكان تسجيل معروف للسكر باللغة الإنجليزية فلقد كان في أواخر القرن الثالث عشر متزامنا ومتعلقا بعودة الفرسان الصليبيون نحو بلادهم ومعهم ما أطلقوا عليه (الملح الحلو). إنه السكر، ذلك الذي شكّل منذ القرون الوسطى حجر الأساس في اقتصاديات أوروبا ودارت حوله صراعات الاحتكار والتجارة، وليس الملح الحلو الذي تذوقناه عند عم السيد أنجلو. بعد ذلك عرجنا على كهف بولوفيمو في ميلاتزو، وهو كهف الأوديسة ذاته، فحزّ في نفوسنا أن نجده موصدا ومهجورا، ثم توغّلنا في رأس هذه الجزيرة لالتقاط صور قبالة كافتيريا الفارو، كان مشهدا آسرا يستحق عناء الذهاب إلى هذه البقعة البعيدة من الأرض الصقلية المحفوفة بالأسرار والأساطير والكائنات التي منحتها الآلهة حياة أخرى في هيئات جديدة.   إلى بحيرة برجوزا   توجهنا إلى بحيرة برجوزا في وسط صقلية، حيث تشتهر هذه البحيرة بأنها كانت مسرح خطف العذراء بيرسيفوني ابنة سيليس ربة الفصول التي أطنب أوفيد في سبك أسطورتها شعرا في تحولاته، فأحزننا أن نجدها مطوقة بطريق أعدته بلدية صقلية لسباق السيارات على غير رغبةٍ من أوفيد، ولو فعلوا ذلك أيام ابن نبتون، وحيد العين، لهطلت عليهم حجارته وشتتهم في الآفاق. ارتسمت على وجه البحيرة ابتسامة حزينة لتحيتنا، وبدا الشارع خاويا من السيارات والمارة. إنها البحيرة التي باحت فيها الحورية ليليس بمشهد العربة التي يقودها هاديس وهي تهبط بابنتها إلى العالم السفلي بعد أن خطف الرب العذراء. ثم زرنا بلدة (أنّى) القريبة والتي تُعدّ أعلى بلدات إيطاليا ارتفاعا، أطلق عليها العرب اسم (يانا) وخلّفوا أسماءهم على الكعك الصقلي، فلقد باتت القشطة معروفة بلفظ كاسانا، والتنور تانورا والزعفران زافارانو والزهرة زاكارا والزبيب زبيبو وعلى ساق الشجرة زكّوا.. ثم قرأت على لوحة تعريفية أسماء الطيور المهاجرة التي تتردد على البحيرة في أغسطس وكان منها جري هيرون، وأكتل بتن، وسوالو، وهاوس مارتن، وبي إيتر (آكل النحل)، ومارش هاريا، وسواها من الطيور. عدنا ادراجنا إلى تورمينا حيث مطعم فيلا (سانت اندريا) الذي كان القائمون عليه في انتظارنا على الرغم من تأخرنا على موعد العشاء، واستقبلونا بحفاوة بالغة، وكأننا جلبنا معنا سلالا من الملح الحلو. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

في است الحوت
النهر والينبوع وصخرة السايكلوب (2-2)
الملح الحلو وبحيرة برجوزا
النهر والينبوع وصخرة السايكلوب (2-1)
بستويا عاصمة الثقافة الإيطالية
أوريكتشيتي مع قمم اللفت الخُضر
في قلب ميلانو