Arabic    

الرضا والقناعة من قصة الحضارة


2020-04-28
اعرض في فيس بوك
التطبيقات : أعمال شكسبير
التصنيف : قصة الحضارة

 
6- الرضا والقناعة من قصة الحضارة
#محمد_أحمد_السويدي_أسبوع_شكسبير
 
ومهما يكن من أمر، فليس ثمة سبب واضح يدعو شكسبير إلى الشكوى من لندن، فقد هيأت له النجاح والهتاف باسمه والثروة. وثمة أكثر من مائتي إشارة ومرجع له، وكلها مؤيدة له وتشيد بذكره، في الأدب الباقي من عصره. وفي 1599 أورد كتاب فرانسيس ميرز "خزانة المفكرين الموهوبين"، سدني، سبنسر، دانيل، داريتون، وارنر، شكسبير، مارلو، تشابمان، بهذا الترتيب، على أنهم أقطاب المؤلفين في إنجلترا، ووضع شكسبير على رأس الكتاب المسرحيين(86). وفي نفس العام أعلن ريتشارد بارنفيلد-وهو شاعر منافس-أن أعمال شكسبير (التي لم يكن أفضلها قد ظهر بعد) قد وضعت اسمه في "سجل الشهرة الخالدة(87)" وكان محبوباً مألوفاً حتى عند منافسيه. وكان داريتون وجونسون وبوريدج من بين أصدقائه الحميمين. وعلى الرغم من أن جونسون انتقد أسلوبه الطنان، وتساهله الطائش في التأليف، وإغفاله الشنيع للقواعد الكلاسيكية (القديمة)، فان جونسون نفسه، في المقدمة رفع شكسبير فوق كل الكتاب المسرحيين قديمهم وحديثهم، وقرر أنه "ليس فريداً في عصر بعينه، بل في كل العصور" وفي الأوراق التي خلفها جونسون عند موته، كتب يقول "لقد أحببت الرجل... الشبيه بالصنم الذي يحبه الإنسان حباً أعمى(88)".
وتحدثنا الأخبار بأن جونسون وشكسبير التقيا في اجتماعات رجال الأدب في حانة مرميد في شارع "Bread Street"، فتعجب فرانسيس بومونت الذي كان يعرف الرجلين كلاهما:
 
ما هذا الذي رأيناه؟
 
في مرميد! سمعنا كلاماً يفيض
 
رقة، ويتقد حرارة
 
وكأنما جاء كل إنسان من حيث أتى
 
قاصداً أن يفرغ كل ذكائه وتفكيره في نكتة،
معتزماً أن يقضي، مهرجاً، بقية
 
حياته البليدة(89).
 
وقال توماس فولر في كتابه "الشخصيات البارزة في إنجلترا (1662):
كم كانت الحرب الفكرية سجالاً بين شكسبير وجونسون. وإني لأنظر إليهما، وكأنهما سفينة شراعية أسبانية ضخمة وبارجة إنجليزية، ومستر جونسون (وهو كالأولى)، علا كعبه في العلم والمعرفة، وهو راسخ وطيد الأركان، ولكنه بطيء في أداء عمله. أما شكسبير... فهو أقل في البنيان ولكنه أخف حين يمخر عباب الماء، يستطيع أن يتجه حيث يتجه الموج، ويغير اتجاهه حيث يشاء، ويستفيد من كل ريح، بفضل سرعة بديهيته وابتكاره(90).
وتابع أو يرى حوالي 1680 الأخبار المتواترة التي يسهل تصديقها عن شكسبير و"بديهته الحاضرة اللطيفة المتدفقة" وأضاف أنه كان "رجلاً رشيقاً وسيماً لطيف المعشر(91)"، والشبيه الوحيد الموجود له الآن هو التمثال النصفي الموضوع على مقبرته في كنيسة سترتفورد، والصورة الموجودة في "الكتاب الأول"، وهما يتفقان إلى حد كبير في إبراز رجل نصف أصلع، ذي شارب، و(في التمثال) ذي لحية، وأنف حاد، وعينين متأملتين، ولكنهما لا تبديان أية إشارة إلى الشرر الذي يتقد في الروايات. وربما ضللتنا الروايات فيما يتعلق بأخلاقه، فإنها توحي برجل ذي طاقة عصبية، شديد الحساسية، سريع الانفعال، يتذبذب بين قمتي الفكر والشعر، وشفيري الكآبة واليأس، على حين يصفه معاصروه بأنه مهذب أمين لا تأخذه العزة بالإثم، ذو طبيعة صريحة منطلقة(92)"، يستمتع بالحياة ولا يأبه بالنسل، تبدو عليه مسحة من الروح العملية التي لا تلائم الشاعر. وسواء كان عن طريق الاقتصاد في الإنفاق أو عن طريق المنح والهبات، فإنه كان بالفعل في 1598 ثرياً إلى حد يسمح له بالمشاركة في تمويل "مسرح جلوب". وفي 1608 شيد هو وستة آخرون مسرح The Black Friars وزادت أنصبته في مثل هذه المشروعات من عائداته بوصفه ممثلاً وكاتباً مسرحياً، وعادت عليه بدخل كبير، اختلف تقديره بين 200(93) و600(94) جنيه سنوياً. ويبدو أن الرقم الأخير أصلح لأنه يفسر لنا شراءه للعقارات في ستراتفورد. ويقول أوبري إن شكسبير "تعود أن يزور مسقط رأسه مرة كل عام(95)". وتوقف أحياناً على الطريق في أكسفورد، حيث كان جون دافنانت يدير نزلاً، وكان سير وليم دافنانت (شاعر البلاط 1637) يحب أن يوحي بأنه نتيجة غير مقصودة لتخلف شكسبير في هذا النزل(96). وفي 1597 اشترى الكاتب المسرحي "البيت الجديد"New Place بستين جنيهاً، وكان ثاني أكبر بيت في ستراتفورد، ومع ذلك ظل يقطن لندن. ومات أبوه في 1601 تاركاً له منزلين في شارع هملي في ستراتفورد، وبعد ذلك بعام واحد، اشترى 127 فداناً من الأرض بالقرب من المدينة، بثمن قدره 320 جنيهاً، ويحتمل أنه أجر هذه الأرض لمستأجرين مزارعين وفي 1605 بمبلغ 440 جنيهاً أسهماً في العشور الكنسية المرتقبة في ستراتفورد وثلاث دوائر أخرى. وفي إثناء انشغاله بكتابة أعظم رواياته في لندن، كان معروفاً في ستراتفورد بأنه رجل أعمال ناجح، أساساً، مشغول في الغالب بالتقاضي من أجل ممتلكاته واستثماراته.
وكان ابنه هامنت قد توفي في 1597. وفي 1607 تزوجت ابنته سوزانا من جول هول. وهو طبيب مشهور في ستراتفورد، وبعد عام واحد جعلت من الشاعر جداً، ومن ثم روابط جديدة تشده إلى مسقط رأسه. وحوالي 1610 هجر لندن واعتزل المسح، وآوى إلى "البيت الجديد". ومن الواضح أنه كتب هناك "Cymberline" (1609؟) و"قصة الشتاء" (1610؟) و"العاصفة" (1611؟). لم يكن لاثنتين من هذه الروايات كبير قيمة. ولكن "العاصفة" تظهر أن شكسبير لا يزال يحتفظ بكل قواه. فهنا ميراندا التي تكشف منذ البداية عن طبيعتها، حين تشاهد من الشاطئ غرق سفينة فتصرخ "أوه لقد تألمت مع هؤلاء الذين رأيتهم يتألمون(97)". وهنا كاليبان الذي يرد به شكسبير على روسو. وفيها أيضاً بوسبيو الساحر الرقيق الفؤاد الذي يتخلى عن صولجان فنه ويودع دنياه المرحة وداعاً حنوناً، وهناك صدى لاكتئاب الشاعر، في الفصاحة التي لم يعتروها أي وهن في أبيات بروسبيرو:
 
انتهى الآن مرحنا وصخبنا. إن ممثلينا هؤلاء
 
كما تنبأت لكم، كانوا أرواحاً،
 
ذابت في الهواء، في الهواء الرقيق،
 
ومثل كيان هذه الرؤيا الواهن القائم على غير أساس
 
تكون الأبراج التي يتوجها السحاب والقصور الشامخة
 
والمعابد الهيبة، والأرض التاسعة نفسها،
 
نعم، وكل ما نرثه سوف يذوب ويفنى،
 
كما ذبلت هذه الأبهة الفارغة المتهافتة،
 
لا تتركوا مصدراً للألم وراءكم، إننا مصنوعون
 
من نفس المادة التي تصنع منها الأحلام، وحياتنا قصيرة
 
يحف بها النوم(98).
 
 
ولكن ليست هذه هي الحالة النفسية الغالبة الآن، بل على النقيض من ذلك فالرواية هي شكسبير يسترخي ويستجم، ويتحدث عن الغدران والأزهار، ويشدو بأغنيات عذبة، "Where the bee sucks there suckl, Full fathom five"-وعلى الرغم من كل المعترضين واعتراضاتهم، فان الشاعر الذي تقدمت به السن هو الذي يتحدث على لسان بروسبيرو وهو يودع الحياة:
 
... إن الأحداث، بأمر مني
 
أيقظت النيام، فيها، وفتحت أبوابها وأطلقتهم
 
بفضل فني الفعال. ولكن هذا السحر الشاق
 
أعد بأن أتخلى عنه هنا... ولسوف أحطم عصاي
 
وأدفنها بضع أقدام تحت الأرض،
 
وفي مكان أعمق من أن ترن فيه رصاصة الفادن
 
سوف أغرق كتابي(99).
 
وربما كان شكسبير أيضاً، الذي ابتهج ببناته وحفيده هو الذي صاح على لسان ميراندا:
 
عجباً!
 
كم من المخلوقات الوسيمة أرى هنا!
 
ما أجمل بني الإنسان! أيتها الدنيا الجديدة الرائعة
 
التي يعيش فيها مثل هؤلاء الناس(100)!
 
وفي فبراير 1616 تزوجت جوديت من توماس كويني. وفي 25 مارس كتب شكسبير وصيته. فترك ممتلكاته لسوزانا، و300 جنيه لجوديت، وأوصى بمبالغ لرفاق التمثيل، و"بسريره الثاني" لزوجته التي كان قد هجرها، وربما كان قد رتب مع سوزانا أن ترعى أمها. وعاشت آن هاثاواي سبع سنوات بعده. وذكر جون وارد قسيس كنيسة ستراتفورد (1662-1681)، أن "شكسبير وداريتون وبن جونسون اجتمعوا في جلسة مرحة، ويبدو أنهم أسرفوا في الشراب، لأن شكسبير مات إثر حمى أصابته بعد ذلك(101) ". وحم القضاء في 23 أبريل 1616، ووري جثمانه التراب تحت الهيكل في كنيسة ستراتفورد، وهناك بالقرب من هذا المكان توجد بلاطة الضريح التي لا تحمل اسماً، وقد نقش عليها عبارة تخليد الذكرى، تنسبها أقوال متواترة محلية إلى شكسبير نفسه:
 
أيها الصديق الكريم، بحق يسوع المسيح، تحمل
 
أن تحفر التراب الذي يحيط بهذا المكان،
 
وليبارك الله الرجل الذي يحافظ على هذه الأحجار،
 
ولعنة الله على من ينقل عظامي.
__________________
أعلنت القرية الإلكترونية عن اطلاقها (أسبوع شكسبير) من 23 إلى 30 إبريل احتفاء ضمن برنامجها لنشر المعرفة وتسليط الضوء على الأدباء والمفكرين والشعراء الذين أثروا الحضارة الإنسانية وتاتي هذه المبادرة تزامنا مع ذكرى ميلاد شكسبير 23 إبريل 1564م، وسوف تنشر الصفحة مختارات عن شكسبير سيكون بينها مواد مسموعة ومرئية ومقروءة عن شكسبير منها ما كتبه ويل ديورانت في كتابه الشهير قصة الحضارة وهي مترجمة باللغة العربية ضمن مشروعاتنا الثقافية

  6- الرضا والقناعة من قصة الحضارة #محمد_أحمد_السويدي_أسبوع_شكسبير   ومهما يكن من أمر، فليس ثمة سبب واضح يدعو شكسبير إلى الشكوى من لندن، فقد هيأت له النجاح والهتاف باسمه والثروة. وثمة أكثر من مائتي إشارة ومرجع له، وكلها مؤيدة له وتشيد بذكره، في الأدب الباقي من عصره. وفي 1599 أورد كتاب فرانسيس ميرز "خزانة المفكرين الموهوبين"، سدني، سبنسر، دانيل، داريتون، وارنر، شكسبير، مارلو، تشابمان، بهذا الترتيب، على أنهم أقطاب المؤلفين في إنجلترا، ووضع شكسبير على رأس الكتاب المسرحيين(86). وفي نفس العام أعلن ريتشارد بارنفيلد-وهو شاعر منافس-أن أعمال شكسبير (التي لم يكن أفضلها قد ظهر بعد) قد وضعت اسمه في "سجل الشهرة الخالدة(87)" وكان محبوباً مألوفاً حتى عند منافسيه. وكان داريتون وجونسون وبوريدج من بين أصدقائه الحميمين. وعلى الرغم من أن جونسون انتقد أسلوبه الطنان، وتساهله الطائش في التأليف، وإغفاله الشنيع للقواعد الكلاسيكية (القديمة)، فان جونسون نفسه، في المقدمة رفع شكسبير فوق كل الكتاب المسرحيين قديمهم وحديثهم، وقرر أنه "ليس فريداً في عصر بعينه، بل في كل العصور" وفي الأوراق التي خلفها جونسون عند موته، كتب يقول "لقد أحببت الرجل... الشبيه بالصنم الذي يحبه الإنسان حباً أعمى(88)". وتحدثنا الأخبار بأن جونسون وشكسبير التقيا في اجتماعات رجال الأدب في حانة مرميد في شارع "Bread Street"، فتعجب فرانسيس بومونت الذي كان يعرف الرجلين كلاهما:   ما هذا الذي رأيناه؟   في مرميد! سمعنا كلاماً يفيض   رقة، ويتقد حرارة   وكأنما جاء كل إنسان من حيث أتى   قاصداً أن يفرغ كل ذكائه وتفكيره في نكتة، معتزماً أن يقضي، مهرجاً، بقية   حياته البليدة(89).   وقال توماس فولر في كتابه "الشخصيات البارزة في إنجلترا (1662): كم كانت الحرب الفكرية سجالاً بين شكسبير وجونسون. وإني لأنظر إليهما، وكأنهما سفينة شراعية أسبانية ضخمة وبارجة إنجليزية، ومستر جونسون (وهو كالأولى)، علا كعبه في العلم والمعرفة، وهو راسخ وطيد الأركان، ولكنه بطيء في أداء عمله. أما شكسبير... فهو أقل في البنيان ولكنه أخف حين يمخر عباب الماء، يستطيع أن يتجه حيث يتجه الموج، ويغير اتجاهه حيث يشاء، ويستفيد من كل ريح، بفضل سرعة بديهيته وابتكاره(90). وتابع أو يرى حوالي 1680 الأخبار المتواترة التي يسهل تصديقها عن شكسبير و"بديهته الحاضرة اللطيفة المتدفقة" وأضاف أنه كان "رجلاً رشيقاً وسيماً لطيف المعشر(91)"، والشبيه الوحيد الموجود له الآن هو التمثال النصفي الموضوع على مقبرته في كنيسة سترتفورد، والصورة الموجودة في "الكتاب الأول"، وهما يتفقان إلى حد كبير في إبراز رجل نصف أصلع، ذي شارب، و(في التمثال) ذي لحية، وأنف حاد، وعينين متأملتين، ولكنهما لا تبديان أية إشارة إلى الشرر الذي يتقد في الروايات. وربما ضللتنا الروايات فيما يتعلق بأخلاقه، فإنها توحي برجل ذي طاقة عصبية، شديد الحساسية، سريع الانفعال، يتذبذب بين قمتي الفكر والشعر، وشفيري الكآبة واليأس، على حين يصفه معاصروه بأنه مهذب أمين لا تأخذه العزة بالإثم، ذو طبيعة صريحة منطلقة(92)"، يستمتع بالحياة ولا يأبه بالنسل، تبدو عليه مسحة من الروح العملية التي لا تلائم الشاعر. وسواء كان عن طريق الاقتصاد في الإنفاق أو عن طريق المنح والهبات، فإنه كان بالفعل في 1598 ثرياً إلى حد يسمح له بالمشاركة في تمويل "مسرح جلوب". وفي 1608 شيد هو وستة آخرون مسرح The Black Friars وزادت أنصبته في مثل هذه المشروعات من عائداته بوصفه ممثلاً وكاتباً مسرحياً، وعادت عليه بدخل كبير، اختلف تقديره بين 200(93) و600(94) جنيه سنوياً. ويبدو أن الرقم الأخير أصلح لأنه يفسر لنا شراءه للعقارات في ستراتفورد. ويقول أوبري إن شكسبير "تعود أن يزور مسقط رأسه مرة كل عام(95)". وتوقف أحياناً على الطريق في أكسفورد، حيث كان جون دافنانت يدير نزلاً، وكان سير وليم دافنانت (شاعر البلاط 1637) يحب أن يوحي بأنه نتيجة غير مقصودة لتخلف شكسبير في هذا النزل(96). وفي 1597 اشترى الكاتب المسرحي "البيت الجديد"New Place بستين جنيهاً، وكان ثاني أكبر بيت في ستراتفورد، ومع ذلك ظل يقطن لندن. ومات أبوه في 1601 تاركاً له منزلين في شارع هملي في ستراتفورد، وبعد ذلك بعام واحد، اشترى 127 فداناً من الأرض بالقرب من المدينة، بثمن قدره 320 جنيهاً، ويحتمل أنه أجر هذه الأرض لمستأجرين مزارعين وفي 1605 بمبلغ 440 جنيهاً أسهماً في العشور الكنسية المرتقبة في ستراتفورد وثلاث دوائر أخرى. وفي إثناء انشغاله بكتابة أعظم رواياته في لندن، كان معروفاً في ستراتفورد بأنه رجل أعمال ناجح، أساساً، مشغول في الغالب بالتقاضي من أجل ممتلكاته واستثماراته. وكان ابنه هامنت قد توفي في 1597. وفي 1607 تزوجت ابنته سوزانا من جول هول. وهو طبيب مشهور في ستراتفورد، وبعد عام واحد جعلت من الشاعر جداً، ومن ثم روابط جديدة تشده إلى مسقط رأسه. وحوالي 1610 هجر لندن واعتزل المسح، وآوى إلى "البيت الجديد". ومن الواضح أنه كتب هناك "Cymberline" (1609؟) و"قصة الشتاء" (1610؟) و"العاصفة" (1611؟). لم يكن لاثنتين من هذه الروايات كبير قيمة. ولكن "العاصفة" تظهر أن شكسبير لا يزال يحتفظ بكل قواه. فهنا ميراندا التي تكشف منذ البداية عن طبيعتها، حين تشاهد من الشاطئ غرق سفينة فتصرخ "أوه لقد تألمت مع هؤلاء الذين رأيتهم يتألمون(97)". وهنا كاليبان الذي يرد به شكسبير على روسو. وفيها أيضاً بوسبيو الساحر الرقيق الفؤاد الذي يتخلى عن صولجان فنه ويودع دنياه المرحة وداعاً حنوناً، وهناك صدى لاكتئاب الشاعر، في الفصاحة التي لم يعتروها أي وهن في أبيات بروسبيرو:   انتهى الآن مرحنا وصخبنا. إن ممثلينا هؤلاء   كما تنبأت لكم، كانوا أرواحاً،   ذابت في الهواء، في الهواء الرقيق،   ومثل كيان هذه الرؤيا الواهن القائم على غير أساس   تكون الأبراج التي يتوجها السحاب والقصور الشامخة   والمعابد الهيبة، والأرض التاسعة نفسها،   نعم، وكل ما نرثه سوف يذوب ويفنى،   كما ذبلت هذه الأبهة الفارغة المتهافتة،   لا تتركوا مصدراً للألم وراءكم، إننا مصنوعون   من نفس المادة التي تصنع منها الأحلام، وحياتنا قصيرة   يحف بها النوم(98).     ولكن ليست هذه هي الحالة النفسية الغالبة الآن، بل على النقيض من ذلك فالرواية هي شكسبير يسترخي ويستجم، ويتحدث عن الغدران والأزهار، ويشدو بأغنيات عذبة، "Where the bee sucks there suckl, Full fathom five"-وعلى الرغم من كل المعترضين واعتراضاتهم، فان الشاعر الذي تقدمت به السن هو الذي يتحدث على لسان بروسبيرو وهو يودع الحياة:   ... إن الأحداث، بأمر مني   أيقظت النيام، فيها، وفتحت أبوابها وأطلقتهم   بفضل فني الفعال. ولكن هذا السحر الشاق   أعد بأن أتخلى عنه هنا... ولسوف أحطم عصاي   وأدفنها بضع أقدام تحت الأرض،   وفي مكان أعمق من أن ترن فيه رصاصة الفادن   سوف أغرق كتابي(99).   وربما كان شكسبير أيضاً، الذي ابتهج ببناته وحفيده هو الذي صاح على لسان ميراندا:   عجباً!   كم من المخلوقات الوسيمة أرى هنا!   ما أجمل بني الإنسان! أيتها الدنيا الجديدة الرائعة   التي يعيش فيها مثل هؤلاء الناس(100)!   وفي فبراير 1616 تزوجت جوديت من توماس كويني. وفي 25 مارس كتب شكسبير وصيته. فترك ممتلكاته لسوزانا، و300 جنيه لجوديت، وأوصى بمبالغ لرفاق التمثيل، و"بسريره الثاني" لزوجته التي كان قد هجرها، وربما كان قد رتب مع سوزانا أن ترعى أمها. وعاشت آن هاثاواي سبع سنوات بعده. وذكر جون وارد قسيس كنيسة ستراتفورد (1662-1681)، أن "شكسبير وداريتون وبن جونسون اجتمعوا في جلسة مرحة، ويبدو أنهم أسرفوا في الشراب، لأن شكسبير مات إثر حمى أصابته بعد ذلك(101) ". وحم القضاء في 23 أبريل 1616، ووري جثمانه التراب تحت الهيكل في كنيسة ستراتفورد، وهناك بالقرب من هذا المكان توجد بلاطة الضريح التي لا تحمل اسماً، وقد نقش عليها عبارة تخليد الذكرى، تنسبها أقوال متواترة محلية إلى شكسبير نفسه:   أيها الصديق الكريم، بحق يسوع المسيح، تحمل   أن تحفر التراب الذي يحيط بهذا المكان،   وليبارك الله الرجل الذي يحافظ على هذه الأحجار،   ولعنة الله على من ينقل عظامي. __________________ أعلنت القرية الإلكترونية عن اطلاقها (أسبوع شكسبير) من 23 إلى 30 إبريل احتفاء ضمن برنامجها لنشر المعرفة وتسليط الضوء على الأدباء والمفكرين والشعراء الذين أثروا الحضارة الإنسانية وتاتي هذه المبادرة تزامنا مع ذكرى ميلاد شكسبير 23 إبريل 1564م، وسوف تنشر الصفحة مختارات عن شكسبير سيكون بينها مواد مسموعة ومرئية ومقروءة عن شكسبير منها ما كتبه ويل ديورانت في كتابه الشهير قصة الحضارة وهي مترجمة باللغة العربية ضمن مشروعاتنا الثقافية , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

بعد موت الشاعر من كتاب قصة الحضارة لويل ديورانت
فلسفة شكسبير من قصة الحضارة
براعة شكسبير الفنية
تفوق الشاعر
تطور الشاعر
وليم شكسبير - أيام الشباب - من قصة الحضارة
بعد موت الشاعر من كتاب قصة الحضارة لويل ديورانت