Arabic    

مقدمة من كتاب مذاق حياتي - لريمو بلان


2020-05-06
اعرض في فيس بوك
التصنيف : سلة الإنترنت

 
 
مقدمة من كتاب مذاق حياتي
لريمو بلان
 
تجوَّلتُ في الأنحاء، وما زلتُ هنا وأشعر بالفخر لأنِّي أعيش في بريطانيا، لقد باتت موطني المُختار. عمدتُ في الصفحاتِ التاليةِ إلى مُشاركة قصَّة حياةٍ تدفعُها الرغبة-لا، بل أكثر من ذلك: الاستهلاك، السعي، ضبط النفس، المتطلَّبات اللانهايَّة لها-لإضفاء التميُّز. في بعض الأحيان يُخاطبني الناس: "أنت رجلٌ محظوظٌ للغاية يا رايموند". لا، لا، لا، سأحمُل نسخةً من هذا الكتاب معي طوال الوقت، وحينها سيتسنَّى لي عند قدوم هذا التعليق أن أنقر بإصبعي فاتحاً الصفحات وأريهم المقاطع التي تُسلِّط الضوء بنطاقٍ واسع على تفاصيل النضال: تحدِّيات الشيف العصامي الشُجاعة والقاسية، الفاجعة التي تخلَّلت افتتاح فندق "ليه كوات سيزنس" مع زوجتي "جيني" في ذلك الحين، الصدماتُ والجنونُ عُقب انطلاق مخبز ومتجر حلويَّات "مايسون بلانك" عندما لم أكن بارعاً سوى بصنع المعجَّنات بنفسي، الصعوبات الهائلة التي تفوق الخيال بتحويل منزل "مانور" في "أوكسفوردشير" إلى فندق "لا مانور أوكوا سيزن".
ستكتشف في هذا الكتاب أنِّي أهوى الصعوبات والتحدِّيات الهائلة! فأنا أحيا بهما، لكنَّ نهج هذا الكتاب قد شجَّعتني على القيام بذلك، إنَّ ما يفعله الطاهي الجِّيد في المطبخ- هو التفكير بعمق. ففي خضمِّ المصاعب، هنالك الكثيرُ من لحظات النعيم والتعلُّم. وبعد وقتٍ قصيرٍ من افتتاح "لو مانور*" وخدمةٍ فندقيَّةٍ شاقَّة، قررت أن أُمتِّع، فألقيت نظرةً على غرفة التبريد ورأيتُ رأسُ عجلٍ فيها، وشعرتُ بأنَّ الأمور تسير في نصابها الصحيح، بيَّضتُ الرأس لخمس دقائقٍ ثمَّ طهوته في ماءٍ معبَّأ، ورشَّة خلٍّ ونصفِ زجاجةٍ من النبيذ الأبيض الجيِّد، وبعدها أسقطتُ البصل، الجزر، الكرفس، والكرَّاث وحزمةً ضخمةً من الأعشاب العطريَّة**، وحفناتٍ قليلةٍ من الملح، و بضعةَ حبَّاتٍ كاملةٍ من الفلفل الأسود، وطُهيت لما يُقارب الست ساعات.
____________________________________
 
*منزل مانور: هو المقر الرئيسي لأمير مانور تاريخياً، ولقد شكل المنزل المركز الإداري لمانور خلال النظام الإقطاعي الأوربي.
**الأعشاب العطريَّة: حزمة من الأعشاب عادة ما تكون مربوطة مع بعضها بخيط وتستخدم لإعداد الحساء وغيره يدخل فيها السعتر البري وأوراق الغار.
_____________________________________
 
رويداً رويداً رويداً، حتَّى كسرت فقاعةٌ صغيرةٌ أو اثنتان السطحَ الصافي للمرق، ثمَّ رفعتُ الرأس خارج المرق، ووضعتُه في صحنٍ جميل وحملته إلى غرفة العشاء الخالية الآن من النزلاء، وصنعتُ صلصةً رائعةً من الميونيز والجيركين* ونبات الكبر** كمُكمِّلاتٍ للطبق، كما اقتطعت لنفسي قطعةً لا بأس بها من الخبز، جلستُ لوحدي أتناول الطعام، واحتسيت نصف زجاجةٍ من النبيذ الأحمر، وقد علت وجهي ابتسامةٌ عريضةٌ طوال الوقت. فبعد خدمةٍ شاقَّة، أصبح العالم من حولي على أحسن حالٍ الآن. سيُخبرك أيُّ أخصائيِّ تغذيةٍ بوجوب عدم تناول الطعام بعد الساعة الحادية عشر ليلاً، اتَّجهتُ صوب السرير وما إن مضت ساعاتٌ قليلة حتَّى ألمَّ بي وجعٌ شديدٌ لمدَّة يومٍ وحتَّى أكثر من ذلك، شعرت وكأنِّي التهمتُ برميلاً من الدِّهن وقد تحجَّر في معدتي- ذلك ما حدث بالضبط، وبوسعي الابتسام الآن برغم ذلك، لأنِّي لا أتذكَّر الألمَ بل الطعم، هذا هو أروع ما راجعتهُ في تلك الحادثة من الماضي: بإمكانك الضحك عليه. وبتفكير عميقٍ، ربما كان ينبغي عليَّ مُشاركةُ أحدهم رأس العجل. مرحى! اسمحوا لي الآن أن أُشاطركم القصص والمعرفة المستخلصة من حياةٍ قضيتُها على كلا جانبَي أبواب المطبخ، وأتمنى أن تستمتعوا بالوصفات طوال الوقت. إنَّ هذا الكتاب ليس طحيناً أسمر، فأرجو عدم معاملته على هذا النحو، إنَّه طعم حياتي، والمذاق الذي-دعني افكر، اترُكني أُقلِّبُ الأمور- قد حمل بين طيَّاته لحظاتٍ مريرةٍ لكنَّها حلوة لذيذة أيضاً، شهية وطيِّبة.
________________________________________
 
*الجيركين: خيار صغير. **نبات الكَبَر: القَبَّار أو الكَبَر أو الشَفَلَّح أو الأَصَف هي شجيرة تنتمي للفصيلة القبارية تعيش في حوض البحر الأبيض المتوسط وتنمو على الجدران وفي المناطق المحجرة وعلى جوانب الطرق وعند الشواطئ الصخرية.

    مقدمة من كتاب مذاق حياتي لريمو بلان   تجوَّلتُ في الأنحاء، وما زلتُ هنا وأشعر بالفخر لأنِّي أعيش في بريطانيا، لقد باتت موطني المُختار. عمدتُ في الصفحاتِ التاليةِ إلى مُشاركة قصَّة حياةٍ تدفعُها الرغبة-لا، بل أكثر من ذلك: الاستهلاك، السعي، ضبط النفس، المتطلَّبات اللانهايَّة لها-لإضفاء التميُّز. في بعض الأحيان يُخاطبني الناس: "أنت رجلٌ محظوظٌ للغاية يا رايموند". لا، لا، لا، سأحمُل نسخةً من هذا الكتاب معي طوال الوقت، وحينها سيتسنَّى لي عند قدوم هذا التعليق أن أنقر بإصبعي فاتحاً الصفحات وأريهم المقاطع التي تُسلِّط الضوء بنطاقٍ واسع على تفاصيل النضال: تحدِّيات الشيف العصامي الشُجاعة والقاسية، الفاجعة التي تخلَّلت افتتاح فندق "ليه كوات سيزنس" مع زوجتي "جيني" في ذلك الحين، الصدماتُ والجنونُ عُقب انطلاق مخبز ومتجر حلويَّات "مايسون بلانك" عندما لم أكن بارعاً سوى بصنع المعجَّنات بنفسي، الصعوبات الهائلة التي تفوق الخيال بتحويل منزل "مانور" في "أوكسفوردشير" إلى فندق "لا مانور أوكوا سيزن". ستكتشف في هذا الكتاب أنِّي أهوى الصعوبات والتحدِّيات الهائلة! فأنا أحيا بهما، لكنَّ نهج هذا الكتاب قد شجَّعتني على القيام بذلك، إنَّ ما يفعله الطاهي الجِّيد في المطبخ- هو التفكير بعمق. ففي خضمِّ المصاعب، هنالك الكثيرُ من لحظات النعيم والتعلُّم. وبعد وقتٍ قصيرٍ من افتتاح "لو مانور*" وخدمةٍ فندقيَّةٍ شاقَّة، قررت أن أُمتِّع، فألقيت نظرةً على غرفة التبريد ورأيتُ رأسُ عجلٍ فيها، وشعرتُ بأنَّ الأمور تسير في نصابها الصحيح، بيَّضتُ الرأس لخمس دقائقٍ ثمَّ طهوته في ماءٍ معبَّأ، ورشَّة خلٍّ ونصفِ زجاجةٍ من النبيذ الأبيض الجيِّد، وبعدها أسقطتُ البصل، الجزر، الكرفس، والكرَّاث وحزمةً ضخمةً من الأعشاب العطريَّة**، وحفناتٍ قليلةٍ من الملح، و بضعةَ حبَّاتٍ كاملةٍ من الفلفل الأسود، وطُهيت لما يُقارب الست ساعات. ____________________________________   *منزل مانور: هو المقر الرئيسي لأمير مانور تاريخياً، ولقد شكل المنزل المركز الإداري لمانور خلال النظام الإقطاعي الأوربي. **الأعشاب العطريَّة: حزمة من الأعشاب عادة ما تكون مربوطة مع بعضها بخيط وتستخدم لإعداد الحساء وغيره يدخل فيها السعتر البري وأوراق الغار. _____________________________________   رويداً رويداً رويداً، حتَّى كسرت فقاعةٌ صغيرةٌ أو اثنتان السطحَ الصافي للمرق، ثمَّ رفعتُ الرأس خارج المرق، ووضعتُه في صحنٍ جميل وحملته إلى غرفة العشاء الخالية الآن من النزلاء، وصنعتُ صلصةً رائعةً من الميونيز والجيركين* ونبات الكبر** كمُكمِّلاتٍ للطبق، كما اقتطعت لنفسي قطعةً لا بأس بها من الخبز، جلستُ لوحدي أتناول الطعام، واحتسيت نصف زجاجةٍ من النبيذ الأحمر، وقد علت وجهي ابتسامةٌ عريضةٌ طوال الوقت. فبعد خدمةٍ شاقَّة، أصبح العالم من حولي على أحسن حالٍ الآن. سيُخبرك أيُّ أخصائيِّ تغذيةٍ بوجوب عدم تناول الطعام بعد الساعة الحادية عشر ليلاً، اتَّجهتُ صوب السرير وما إن مضت ساعاتٌ قليلة حتَّى ألمَّ بي وجعٌ شديدٌ لمدَّة يومٍ وحتَّى أكثر من ذلك، شعرت وكأنِّي التهمتُ برميلاً من الدِّهن وقد تحجَّر في معدتي- ذلك ما حدث بالضبط، وبوسعي الابتسام الآن برغم ذلك، لأنِّي لا أتذكَّر الألمَ بل الطعم، هذا هو أروع ما راجعتهُ في تلك الحادثة من الماضي: بإمكانك الضحك عليه. وبتفكير عميقٍ، ربما كان ينبغي عليَّ مُشاركةُ أحدهم رأس العجل. مرحى! اسمحوا لي الآن أن أُشاطركم القصص والمعرفة المستخلصة من حياةٍ قضيتُها على كلا جانبَي أبواب المطبخ، وأتمنى أن تستمتعوا بالوصفات طوال الوقت. إنَّ هذا الكتاب ليس طحيناً أسمر، فأرجو عدم معاملته على هذا النحو، إنَّه طعم حياتي، والمذاق الذي-دعني افكر، اترُكني أُقلِّبُ الأمور- قد حمل بين طيَّاته لحظاتٍ مريرةٍ لكنَّها حلوة لذيذة أيضاً، شهية وطيِّبة. ________________________________________   *الجيركين: خيار صغير. **نبات الكَبَر: القَبَّار أو الكَبَر أو الشَفَلَّح أو الأَصَف هي شجيرة تنتمي للفصيلة القبارية تعيش في حوض البحر الأبيض المتوسط وتنمو على الجدران وفي المناطق المحجرة وعلى جوانب الطرق وعند الشواطئ الصخرية. , Electronic Village, His excellency mohammed ahmed khalifa al suwaidi, Arabic Poetry, Arabic Knowledge, arabic articles, astrology, science museum, art museum,goethe museum, alwaraq, arab poet, arabic poems, Arabic Books,Arabic Quiz, القرية الإلكترونية , محمد أحمد خليفة السويدي , محمد أحمد السويدي , محمد السويدي , محمد سويدي , mohammed al suwaidi, mohammed al sowaidi,mohammed suwaidi, mohammed sowaidi, mohammad alsuwaidi, mohammad alsowaidi, mohammed ahmed alsuwaidi, محمد السويدي , محمد أحمد السويدي , muhammed alsuwaidi,muhammed suwaidi,,

Related Articles

الفيلم الوثائقي القصير- القراءة، المكتبة والمعنى
How CRISPR lets you edit DNA
البعوض أصغر ما نعرفه
هجرة طائر الخرشنة وسيرة التكاثر
Be Excited for the Next 10 Years
المستقبل الآن - الإنترنت عبر الضوء
the birds challenge - flying over a series of super sensitive microphones